السيد عبد الله شبر
545
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
هذا وهذا على هذا العهد والميثاق . ثمّ قال : أظهروا أمركم فأظهروه فإذا هم على أمر واحد ، وهو الدين الحقّ » . وقال : « إنّ أصحاب الكهف أسرّوا الإيمان وأظهروا الكفر ، وثوابهم على إظهارهم الكفر أعظم منه على إسرارهم الإيمان » . قال : « وما بلغت تقيّة أحد ما بلغت تقيّة أصحاب الكهف أن كانوا يشدّون الزنانير « 1 » ويشهدون الأعياد ، فأعطاهم اللَّه أجورهم مرّتين » « 2 » . وفي قوله عليه السلام : « ما فعلتم فعلهم » نوع شكاية من شيعته في الإفشاء وترك التقيّة . بقي الكلام : أنّ رواية سدير منساقة للترغيب في صرف الدراهم ولا مدخل لذلك في كون أهل الكهف صيارفة الكلام ، وغاية ما يمكن أن يقال : إنّ أمثال هذه التنظيرات موجودة في الأحاديث : مثل ما روي في الكافي في باب الكفالة والحوالة عن حفص البختريّ ، قال : أبطأت عن الحجّ ، فقال لي أبو عبداللَّه عليه السلام : « ما أبطأك عن الحجّ ؟ » فقلت : جعلت فداك ، تكفّلت برجل فخفر بي « 3 » . فقال : « مالك والكفالات ، أما علمت أنّها أهلكت القرون الأولى ؟ » ثمّ قال : « إنّ قوماً أذنبوا ذنوباً كثيرة فأشفقوا منها وخافوا خوفاً شديداً ، فجاء آخرون فقالوا : ذنوبكم علينا ، فأنزل اللَّه عزّ وجلّ عليهم العذاب ، ثمّ قال تبارك وتعالى : تخافوني واجترأتم عليّ » « 4 » . فانظر كيف قاس عليه السلام كفالة الأموال بكفالة الآثام ؟ « 5 » انتهى كلام سلطان العلماء رحمه الله .
--> ( 1 ) . الزنانير : جمع زنّار ، وهو ما يشدّه النصارى واليهود على أوساطهم كالحزام . انظر : مجمع البحرين ، ج 3 ، ص 319 ( زنر ) . ( 2 ) . قصص الأنبياء للراوندي ، ص 253 . ( 3 ) . في المطبوع : « فحضرني » وقريب منه يقرأ في النسخ ، وما أثبت من المصدر ، وخفرت الرجل : إذانقضت عهده وغدرت به . انظر : مجمع البحرين ، ج 3 ، ص 291 ( خفر ) . ( 4 ) . الكافي ، ج 5 ، ص 103 ، باب الكفالة والحوالة ، ح 1 ؛ وعنه في بحار الأنوار ، ج 14 ، ص 508 - 509 ، ح 35 . ( 5 ) . الدرر النجفيّة ، ج 3 ، ص 200 - 201 نقلًا عن الفاضل المحقّق خليفه سلطان في حواشيه على كتاب من لا يحضره الفقيه .